الشيخ محمد باقر الإيرواني
423
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
يائس أو لا ، إذ فرض في الآية الكريمة اليأس من الحيض ، ومع الارتياب بالمعنى المذكور لا يأس . هذا توضيح ما أفاده قدّس سرّه « 1 » . واما الروايات فهي على طائفتين ، فهناك مجموعة تبلغ أربعا أو أكثر دلت على عدم ثبوت العدة لليائس والصغيرة ، كصحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن التي قد يئست من المحيض والتي لا يحيض مثلها ، قال : ليس عليها عدة » « 2 » وغيرها . وهناك مجموعة تقرب من مقدار الطائفة الأولى دلت على ثبوت العدة عليهما وانها ثلاثة اشهر ، كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « عدة المرأة التي لا تحيض والمستحاضة التي لا تطهر والجارية التي قد يئست ولم تدرك الحيض ثلاثة أشهر . . . » « 3 » . وهذا الاختلاف بين الروايات هو سبب آخر لعدم وضوح حكم المسألة . والسيد المرتضى لم يعر أهمية للأخبار المذكورة . ولعل ذلك نشأ من مبناه في مسألة حجية الخبر . واما رأي المشهور ففي مقام الدفاع عنه يمكن أن يقال : اما بالنسبة إلى الآية الكريمة فالمناسب لو كان المقصود ما ذكره السيد المرتضى في تفسير معنى الارتياب التعبير بالجهل دون الارتياب . على أن جميع الأحكام واردة في حالة الجهل بها فلا وجه
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 25 : 433 . ( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 404 الباب 1 من أبواب العدد الحديث 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة 15 : 408 الباب 2 من أبواب العدد الحديث 8 .